مؤلف مجهول

87

كتاب في الأخلاق والعرفان

وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض كلامه لسويد بن غفلة « 1 » : أطع الإمام وإن كان عبدا حبشيّا مجدعا ، إن ضربك فاصبر ، وإن حرمك فاصبر ، وإن أمرك بأمر ينقص دينك فقل هي دون ديني ، لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق . وإنّما أراد عليه السّلام بقوله : « وإن كان عبدا حبشيّا » على التمثيل لا على التحقيق ؛ لأنّ الإمام لا يكون إلّا قرشيّا بدلالة قول المصطفى عليه السّلام : الأئمّة من قريش « 2 » . والطّاعة على ثلاثة أوجه : دائم وموقّت وحوادث ؛ فالدّائم مثل التّوحيد وشرائطه والإخلاص والتّوكّل والصّبر والرّضا والتّسليم ، والموقّت مثل الصّوم والصّلاة والحجّ والزّكاة ، والحوادث الواقعة مثل إطعام السّغبان وكسوة العريان وإغاثة اللهفان وما شاكلها من فروض على الكفاية ، إن قام بها بعض النّاس سقط عن الباقين ، وإن ضيّعوها لزمتهم العقوبة أجمعين . وقيل : الطّاعة على وجهين : ظاهرة وباطنة ، أمّا الظاهرة فمثل الشّهادة للّه والإقرار به وسائر الطّاعات التي يلزم العبد أداؤها ظاهرا ، وأمّا الباطنة كاعتقاد هذه الشّهادة وإخلاصها والاستقامة عليها . وأمّا طاعة المرأة للزّوج والولد للوالدين والرّعيّة للرّاعي ؛ فإنّها داخلة في جملة ما ذكرنا لأنّه قد سبق الأمر بها من اللّه تعالى . وضدّ الطّاعة المعصية ، وهي مقسومة على أقسام الطّاعة ، لا يشتبه على الناظر فيها . وقيل : من أطاع نفسه في الإباحات فقد أطمعها في الشّبهات ، ومن أطاعها في الشّبهات فقد أطمعها في الحرام ، ومن أطاعها في الحرام استحقّ العقوبة من اللّه تعالى إلّا أن يتوب ويعتذر . وسئل بعض المريدين عن حقيقة الطّاعة ، فقال : احتمال الأذى في خلاف الهوى لوجه الملك الأعلى .

--> ( 1 ) . شهد صفّين مع عليّ عليه السّلام وعاش إلى أن مات بالكوفة زمن الحجّاج . انظر أسد الغابة : 2 / 380 . ( 2 ) . راجع غاية المرام : 191 .